عبد الملك الجويني
250
نهاية المطلب في دراية المذهب
النصف من أذن إنسان ، وأجرينا القصاص فيه ، فالتحم أذنُ المجني عليه ، فقد قال القفال : لو قطعت هذه الأذن ، وجب القصاص على قاطعها ، وقد أجرينا القصاص في نصفها . وهذا الفصل ليس بالهيّن ، وهو يشتمل على مراتبَ منها : عود البصر بعد ظن الزوال ، ومنها التحام الموضحة ، ومنها نبات اللسان ، ومنها عود [ السِّن المثغورة ] ( 1 ) ، ولكل مرتبة من هذه المراتب وضعٌ في الوفاق ، والخلاف . وسيأتي شرحنا عليها ، إن شاء الله . ومما ذكره الأصحاب في ذلك أن من استأصل أذن إنسان إلا جلدةً منها ، قالوا : القصاص يجري في المقطوع ، ومالوا إلى القطع بإجراء القصاص في هذه الصورة ، بخلاف ما لو انتهت الحديدة إلى نصف الأذن مثلاً ، وأبقت من أصل العضو شيئاً سوى الجلدة ، وسبب قطع الأصحاب أن رعاية المماثلة ممكنة لا عسر فيها ، إذا لم يبق إلا جلدة ، ولا شك أنا نبقي في القصاص مثلَ تلك الجلدة . فلو ألصق المجني عليه الأذن ، فالتصقت ، فليست مستحَقةً للجاني ، فإنها لم يثبت لها حكم الانفصال ، ثم الكلام في قطعها ثانياً ووجوب القصاص على قاطعها ، كالكلام فيه إذا جرى القطع في نصف الأذن ثم التحم ، والقول في هذا يتعلق بالمقصود الأخير الذي أشرنا إلى انقسام مراتب الكلام فيه . فصل 10508 - إذا قطع رجل أذناً مثقوبةً ، قال العراقيون : إن كان الثقب يَزينُ ولا يَشين ، فلا مبالاة به ، ويُقطع بها الأذن التي لا ثقب بها . ولو كان أذن القاطع مخروماً ( 2 ) ، قد أزيلت منها قطعة ، وبقي الخرم ، وقد قطع
--> ( 1 ) في الأصل : السن المنقور . والسن المثغورة : من قولهم : ثُغر الصبي إذا سقطت ثنيتاه ، والمراد هنا بالسن المثغورة السنّ الدائمة ، ومن طبيعتها إذا سقطت لا تعود . ( 2 ) مخروماً : المراد هنا مشقوقاً ، كما سيتضح ذلك من السياق ، وليس معنى الخرم هو الئقب كما قد يتبادر إلى الذهن ، حقاً من معاني الفعل ( خَرَم ) الثقب ، لكن من معانيه أيضاً ، الشق والقطع ، والمراد هنا الشق ( ر . المعجم ) .